أحمد بن محمد ابن عربشاه
118
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
والرضاء ، أو السعة والضيق أو التكذيب والتصديق ، فمن وجدته ناصحا صادقا أو مطاوعا مصادقا وفي كل الأحوال موافقا ، وفي الرخاء والشدة مرافقا يوثق به في الغيبة والحضور وحالتي السرور والشرور ، يؤدى الأمانة ويجتنب الخيانة ، ويغار على دينك وعرضك ، ويساعدك على أداء سنتك وفرضك ؛ فاركن إليه واعتمد في أمورك عليه ، ومن وجدته منافقا وفي إخلاصه ممازقا ينسج شقة الوداد بوجهين « 1 » ، ويتكلم كخائض المداد « 2 » بلسانين ، فلا تقربه ولا تصحبه فإن بعده غنيمة والخلاص منه نعمة جسيمة . وانظر بعين الثبات ما في هذه الأبيات من حسن الصفات فمن كان بها متصفا فتمسك بأذياله ؛ فإنه من أهل الصفا وهي هذه : وقد قيل قول المرء يكشف عقله * ويبدي سجاياه وما كان يكتم فهذا كلامي مظهر ما أكنّه * وأكثر هذا الخلق عن عيبهم عموا « 3 » فمن شيمتى أنى مطيع لصاحبي * وأصلح عن خصمي وإن كنت أخصم وأرضى لنفسي دون ما هو حقها * وألزمها للخل ما ليس يلزم إذا قال أصغى للمقال وإنني * لأعلم منه بالمقال وأفهم ولم أشك من خل لئلا يملنى * ومن لي بخل لا يمل ويسأم وأقطع في بحثي وإن كنت غالبا * وأسكت حتى قيل ليس ذا يعلم لأبقى وداد الناس لي لا أضيعه * ومن لا يدارى الناس يرمى ويرغم « 4 » وفي كل ذا تقوى الاله شعائرى * ولا بدّ من لا يتقى الله يندم ولا نقص في عقلي وأسباب نعمتي * وإنّى وإنّى بالكمال مكرم ولي همة يسمو إلى الأوج قدرها * ولكن خمول المرء للدين أسلم « 5 » ووجه اعتقادي مثل عرض أبيض * وديني متين واعتمادي مقوّم وحسبي من دنياي قوت وخرقة * يبلغني آثار من قد تقدموا فهذى غريزات لدى وإنني * لأدعو إلى هذى الخصال وأعزم
--> ( 1 ) أي يخادع ويمارى . ( 2 ) المراد : ما يوضع من حبر وغيره في القلم . ( 3 ) أكنه : أخفيه . ( 4 ) يرغم : يهجره الناس . ( 5 ) الأوج : قمة الشئ .